الشنقيطي
82
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
فوقها قيل فما هو أصغر منها لأنه يفوقها في الصغر وقيل فما فوقها أي فما هو أكبر منها هو قوله : * إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها [ البقرة : 26 ] ولذلك ضرب المثل بالعنكبوت في قوله مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 ) [ العنكبوت : 41 ] وضربه بالحمار في قوله كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً [ الجمعة : 5 ] الآية وضربه . بالكلب في قوله وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ [ الأعراف : 176 ] إلى غير ذلك والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ [ 21 ] . هذه المحاجة التي ذكرها اللّه هنا عن الكفار بينها في مواضع أخر كقوله : وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ ( 47 ) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ ( 48 ) [ غافر : 47 - 48 ] كما تقدم إيضاحه . قوله تعالى : وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ [ 22 ] . بين في هذه الآية أن اللّه وعدهم وعد الحق وأن الشيطان وعدهم فأخلفهم ما وعدهم وبين هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله في وعد اللّه وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا [ النساء : 122 ] وقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 9 ) [ آل عمران : 9 ] وقوله في وعد الشيطان يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً ( 120 ) [ النساء : 120 ] ونحو ذلك من الآيات . قوله تعالى : تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ ( 23 ) [ 23 ] . بين في هذه الآية الكريمة أن تحية أهل الجنة في الجنة سلام وبين في مواضع أخر أن الملائكة تحييهم بذلك وأن بعضهم يحيي بعضا بذلك فقال في تحية الملائكة لهم : وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ( 23 ) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ [ الرعد : 23 - 24 ] الآية وقال : وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ [ الزمر : 73 ] الآية وقال : وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً ( 75 ) [ الفرقان : 75 ] وقال في تحية بعضهم بعضا : دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ [ يونس : 10 ] الآية كما تقدم إيضاحه . قوله تعالى : قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ( 30 ) [ 30 ] . هذا تهديد منه تعالى لهم بأن مصيرهم إلى النار وذلك المتاع القليل في الدنيا لا يجدي من مصيره إلى النار وبين هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله : قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ